الأربعاء، 15 يوليو، 2015

# قبلَ الرحيل ! . .



كل يوم أرى فجر دمشق أجمل بداية في حياتي و ليلها أوسع نهاية ممكنة .. و كل يوم اكتشفُ أنهُ لاوطنٌ لي سِوا هذا الخراب

ترعبني فكرة السفر ! ..

أخاف أن أرحل من هنا من دون رجعة ,أخاف الإقلاع الى الغربة الخالية التي يشبه أهلها من يعيش في غرفة الإنعاش .. يمرِضني 

التفكير بلّا عودة , بِفراقي النهائي للشام  ..  فِراق الأموات إلى قبورهم .

 في هذه الأوقات الأخيرة أجد الحياه أجمل و أغلى ما تكون و أتفه و أمر ما تكون فأشعر بحاجتي و رغبتي بالموت .. يلوذ لي في

هذه الغمرة الكئيبة أن أبكي على نفسي  و على من أوّشِكُ على مُفارقَتهُم بُكاءَ المُسافِرِ النازح الذي لا يخفف من لوعته على فِراقِ 

أحبته الأعزاء إلا الأملَ بلقاءِ اعزاءَ اخرين ينتظرونه في بلد بعيدٍ بعيد .. 

أضواءُ  البلديةِ  الباهتة , رطوبةِ  سوقِ  الحميدية  , العصافيرُ  المرفرفة  في  بابِ  توما  , رائحةُ  الخضارِ  القوية  في  بابِ  سريجة 

و شارعِ الثورة ,  الوحلُ و الطين  في  الشوراعِ  و الاحياءِ  المنكوبة ,  رائحةُ  الشتاءِ  الندية  بعد المطر  , السحلبُ  الدافئ  

انقطاع الكهرباء  الذي يجمعنا  مع  بعضنا  كلحطب و نشرب معاً الشايَ بالقِرفة  على  نورِِ الشاحنِ المتخافت نأكلُ الكعكعةَ  

و نخشخشُ  بأكلها  وسطَ الليلِ البارد  مطمورينَ  بالأعطية  السميكة  هل  سأحرمُ  من  كل  هذا  , أما  تلك التي  وقعت  بحبها   

و صارت  كالنيكوتين الساري بدم المدمنين , كلُّ  مافي  يشتاقُكِ  يطلبوكِ  يذكروكِ  محمومٌ انا بطيفكِ  ..  ثورةُ  الحنينِ  تقدحُ  

الشرر  في جسدي المتكهرب  , اشتياقي لكِ مع انقطاعي عنك جحيم ,  افتقدكِ  بلا جدوة فأفقد روح الحياةِ  من حولي ..

أجل أفقد روح المعاني و الحروف  والروائح و النكهات والألوان ,  تصير صورة جامدة بلون الرماد و ثقل الموت ماعدت أتحمّل البكاء . 

 كيف اترك كل هذا ورائي و أجمع كل هذا و احمله في حقيبة صغيرة تشعرني بأن كُل احلامي و سعادتي الصغيرة قد تلاشتا فيها

 ثم ألملم أثار اقدامي من الأماكن والبيوت والحارات التي ادمنت ارتيادها و اسافر هكذا ببساطة  , اتعذب حتى البكاء

 يرهقني الأمر كثيرا و مشكلتي الوحيدة انني لست سعيداً و لا حزيناً بل ضائع في فراغ كبير, تائه  كلقطط الشاردة التي تبحث عن حاوية تأويها 

ولكنها لا تجد فتنام وسط الشارع و تدهسها سيارة مسرعة قبل ان تنهض ,  يوما بعد يوم يزداد الوجع حاولت أن أوقف تفكيري لكنه تمرد . 

شعوري الأن ليس فقط احساس بالحزن إنه احساسُ أهل جهنم بنارها الخالدة  , قلبي يحدثني بنهاية سيئة جداً لا اريد الحديث عنها

ولا الحديث ثانية بهذا الموضوع الكئيب .. يدي تشنجت و الورق طفح بالكلام و الدموع , لم يعد لي رغبة بأي شيئ سوا النوم

والإستسلامِ للكوابيس سأمسحُ عني الدموعَ و أنام !  . ,